شمس الدين الشهرزوري
184
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الموضوع محمولا في العكس جاز « بعض الإنسان ليس بحيوان » ، يعني الفرس والحمار والثور ؛ ويصدق العكس حينئذ كليا أيضا ، وهو « لا شيء من الإنسان بحيوان » ، والحيوان هو الفرس والحمار والثور وهم ذات الموضوع ؛ فكأنّك « 1 » قلت : « لا شيء من الإنسان بهذه الأنواع » ؛ وأمثال هذا العكس لا يفيد في العلوم شيئا ؛ فثبت أنّ المراد بالطرفين عنوان الموضوع ونفس المحمول . ومن هذا التحقيق يظهر فساد قول من قال : العكس هو أن يجعل المحكوم عليه محكوما به ، والمحكوم به محكوما عليه ؛ فإنّك إذا قلت : « كل ج ب » ، كان المحكوم عليه الذات التي صدق عليها الجيم ، والمحكوم به نفس الباء ؛ فإذا عكست القضية الكلية إلى الجزئية فقلت : « بعض ب ج » صار المحكوم عليه الذات التي صدق عليها الباء ، والمحكوم به نفس الجيم ؛ وكنّا قلنا : إنّه تبديل الطرفين ، يعني عنوان الموضوع ونفس المحمول . فالمحكوم عليه الذات التي صدق عليها العنوان ، لا نفس العنوان ؛ على أنّه قد يكون العنوان نفس الذات ؛ والشرطيات لا تدخل في هذا التعريف أيضا ؛ فقد وقع فيما هرب منه . [ عكس السوالب السبع الكلية ] فالسوالب السبع الكلية لا تنعكس ، وهي الوجوديتان والممكنتان والوقتيتان والمطلقة العامّة ؛ لكون الوقتية أخصّها ، وهي غير منعكسة ؛ لصدق قولنا : « لا شيء من القمر بقمر منخسف وقت التربيع لا دائما » ، وامتناع صدق عكسه بأعمّ الجهات وهو « لا شيء من القمر المنخسف بقمر لا دائما » ، لكون كل قمر منخسف « 2 » فهو قمر بالضرورة . وفائدة تكريرنا لل « قمر » أنّا لو قلنا - كما هو المشهور - : « لا شيء من القمر بمنخسف لا دائما » ثم قلنا : « وعكسه كاذب » وهو « لا شيء من المنخسف بقمر لا دائما » أمكن منعه ؛ لأنّ المنخسف الذي ليس بقمر وإن كان وجوده
--> ( 1 ) . ب ، ت : فإنّك . ( 2 ) . الشمسية ، ص 127 : « كل منخسف فهو قمر » .